ابن تيمية
57
مجموعة الفتاوى
الْأَرْضَ وَالشَّجَرَ . وَهَذَا فِي الْبَيْعِ نَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا فِي الْإِجَارَةِ فَإِنَّ ابْتِيَاعَ الْأَرْضِ بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَائِهَا . وَاشْتِرَاءُ النَّخْلِ وَدُخُولُ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ تَأْمَنْ الْعَاهَةَ فِي الْبَيْعِ تَبَعاً لِلْأَصْلِ : بِمَنْزِلَةِ دُخُولِ ثَمَرِ النَّخَلَاتِ وَالْعِنَبِ فِي الْإِجَارَةِ تَبَعاً . وَحُجَّةُ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْمَنْعِ : مَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ وَبَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ . كَمَا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : " { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ } . وَفِيهِمَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : " { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى تَشْقَح . قِيلَ : وَمَا تَشْقَح ؟ قَالَ : تَحْمَارُّ أَوْ تَصْفَارُّ وَيُؤْكَلُ مِنْهَا } . وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمِ : أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ مِنْ كَلَامِ سَعِيدِ بْنِ الْمُثَنَّى الْمُحَدِّثِ عَنْ جَابِرٍ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : " { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ وَالْمُخَابَرَةِ } وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا : " وَعَنْ بَيْعِ السِّنِينَ " بَدَلَ " الْمُعَاوَمَةِ " وَفِيهِمَا أَيْضاً عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أنيسة عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ : " { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ وَأَنْ يَشْتَرِيَ النَّخْلَ حَتَّى يشقه } والإشقاه :